الرئيسية

المقدمة
فى الشهور الاولى من عام 2004، بداء العالم بالإستماع الي مايجري في دارفور، وأن الأفارقة يحاربون من أجل الحصول على نصيب فى السلطة، بينما تحاربهم الحكومة التي تدعم مليشات الجنجويد، وفى تلك الاثناء مات الآلاف ونزح كثير آخرون داخلياً و خارجياً ولجأ غيرهم إلى دولة تشاد المجاورة”. وهكذا تساوت وضعية الحكومة ومعها الجنجويد والحركات المعارضة المسلحة الى درجة ان حاول البعض وصف الحركات بانها متساوية مع الجنجويد فى هذه الدوامة، ضاعت الحقيقة وتبقت فقط حجم المأساة الإنسانية لشعب دارفور، بينما لم يتم التعرف على الجذور الحقيقية لهذه المأسا

نتجت مشكلة دارفور لعوامل عديدة معقدة منها الفهم الخاطي للدين الاسلامى وطول فترة التعايش والتداخل والتزاوج الذى أوجد الترابط العربى الافريقى، والتسامح العام وظلم المركز تجاه الهامش وبخاصة دارفور ومارافق ذلك من بروز الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وشح الموارد وقضية الهوية والمسألة التشادية وتداعيات كل ذلك وأخرى على دارفور. تجمعت كل هذه العوامل لتخلق مأساة، يريد الكل نهاية لها وإن تعددت الأسباب وراء ذلك، البعض إختار الهروب منها بدلا من الانغماس فى هذه الماساة االتاريخية، بينما فضل آخرون مواجهة الموقف مؤملين تغيير ذلك الواقع المرعب، وهنالك آخرون يريدون نهاية لها ولكن وفقاً للشروط التي أوجدوا بها هذه ألمأسآة. لكن كيف انحدر السودانيين المعروفين بطيبة القلب والتسامح والكرم والشهامة والتآخي، و كيف إنزلقوا بأنفسهم إلى هذا الدرك السحيق من الجنون البربرى؟ وكيف قامت الجنجويد بإبادة هذا العدد الهائل من سكان دارفور، وفى القرن الواحد والعشرين، وهل كان السودانيين على علم بذلك، وماذا فعلوا؟ بينما فشل القادة والمثقفين الافارقة حتى فى استقراء الاحداث! لقد خذل العرب والدول الاسلامية ومؤسساتها والافراد والمجتمع الدولى شعب دارفور والسودان، اذا كان ذلك لندرة المعلومات، فإن الصفحات التالية ستساهم فى ملئ هذا الفراغ، لانها ستوفر الخلفية لما حدث فى دارفور فى الفترة من عام 1985 إلى عام 2015، وبرغبة صادقة و مخلصة في إيجاد حل عاجل لهذه الماساة وذلك لفائدة كلا من شعب دارفور الأفريقى والعربى والشعب السوداني جميعاً، وإنعكاسها علي الإنسانية.